غزة 22 أكتوبر 2010 (شينخوا) رغم التهديدات الإسرائيلية بشن حرب جديدة على قطاع غزة استبعد مراقبون فلسطينيون أن تقدم إسرائيل على مثل هذه الخطوة على الأقل في القريب العاجل.
وقد ازدادت في الأشهر الإخيرة عمليات إطلاق الصواريخ محلية الصنع من قطاع غزة الذي تسيطر حركة المقاومة الإسلامية (حماس) تجاه إسرائيل رغم محاولات الحركة التي لا تعترف بوجود إسرائيل الحفاظ على هدنة غير معلنة منذ الحرب الإسرائيلية الأخيرة على القطاع.
ويقول مراقبون من (حماس)، إن مساعيها لوقف الهجمات ضد إسرائيل في هذه الفترة تهدف إلى منع أي ردود فعل إسرائيلية انتقامية غير محسوبة كتلك التي وقعت في عملية (الرصاص المصبوب) في 22 ديسمبر واستمرت 22 يوما والتي قتل فيها أكثر من 1400 فلسطيني و10 إسرائيليين.
وهدد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الشهر الماضي، بأن إسرائيل سترد بقوة وحزم على كلِ "اعتداء" صاروخيٍ فلسطيني على مدينة (اشكلون) وغيرها من التجمعات السكانية المحاذية لقطاعِ غزة. ونصح نتنياهو حركتي (حماس) التي تسيطر على قطاع غزة منذ أكثر من ثلاثة أعوام، و(الجهاد) الاسلامي والفصائل الفلسطينية المسلحة الأخرى خلال جولة تفقدية قام بها في مدينتي (اشكلون) و(سديروت) جنوب إسرائيل، "بعدم اختبار عزم اسرائيل في هذا المجال".
وفي آخر تصريحات له حول الموضوع قال نتنياهو في تهديدات مبطنة أمام اعضاء الكتلة البرلمانية لحزبه (الليكود) اليميني (الثلاثاء) الماضي، "نحن نلقى صعوبة في التحليق فوق قطاع غزة لأن فيه صواريخ مضادة للطيران".
وسرعان ما اعتبرت حركة (حماس) تصريحات نتنياهو الأخيرة بأنها تهديد حقيقي لشن هجوم عسكري جديد على قطاع غزة على غرار عملية (الرصاص المصبوب).
لكن القيادي في حركة (حماس) اسماعيل رضوان قال لوكالة أنباء (شينخوا)، إن "تهديدات نتنياهو بشن حرب جديدة ضد قطاع غزة لن ترهب حركته ولن تكسر إرادة الشعب الفلسطيني" معتبرا ان أي حرب أو هجوم واسع النطاق تقوم به إسرائيل على قطاع غزة لن يكون نزهه لأنه سيلقى مقاومة من قبل الجناح العسكري لحركته وباقي الأجنحة إضافة إلى الشعب".
وقال رضوان، "على إسرائيل أن تفكر ألف مرة قبل تنفيذ أي حماقة لأنها ستفشل كما فشلت أبان الحرب الأخيرة التي شنتها على القطاع ولم تحقق أهدافها.
ورغم أن إسرائيل قالت، إن عملية (الرصاص المصبوب) حققت أهدافها إلا أنها فشلت في استعادة الجندي جلعاد شاليط الأسير لدى الحركة الإسلامية منذ عام 2006 .
وفي ظل التهديد الإسرائيلي والوعيد من قبل حركة (حماس) استبعد مراقبون فلسطينيون نشوب حرب جديدة لأن الظروف السياسية لإسرائيل لا تسمح بذلك في الوقت القريب على الأقل، فيما أن الحركة الإسلامية ليست على استعداد لتعريض نفسها للخطر مرة أخرى وتفضل حماية مصالحها لأنها تعرف أن أي حرب قادمة تهدد وجودها. ويقول المحلل السياسي المقيم في غزة هاني حبيب لوكالة انباء (شينخوا)، إنه يستبعد ان تشن اسرائيل حربا جديدة على قطاع غزة "لأنها ببساطة ليست في حاجة إليها في الظروف الحالية " معتبرا أن "التهديدات الاسرائيلية شيء وشن حرب حقيقية على أرض الواقع شيء مختلف وسط الخلافات الداخلية الراهنة"، معربا عن اعتقاده بأن إسرائيل ستواصل إلى جانب تهديداتها التي تطلقها من حين لآخر تنفيذ عمليات موضعية من دون اللجوء إلى هجوم واسع النطاق.
ورأى أن الحكومة الإسرائيلية الحالية بقيادة الأحزاب اليمينية تركز حاليا أكثر على مسألة كيفية استئناف محادثات السلام مع السلطة الفلسطينية، وفي الوقت نفسه الحفاظ على بناء المستوطنات في الضفة الغربية. وعلق الفلسطينيون مفاوضات السلام المباشرة التي أطلقتها الإدارة الأمريكية في الثاني من سبتمبر الماضي بسبب رفض إسرائيل تمديد قرار البناء الاستيطاني الذي اتخذته في نوفمبر الماضي وانتهي في 26 من الشهر الماضي. ويرى مراقبون أنه في حال توصل القيادة الفلسطينية إلى اتفاق سلام مع إسرائيل في ظل سيطرة حركة (حماس) على قطاع غزة من دون دمجها في النظام السياسي الفلسطيني ستكون هناك سيناريوهات خطيرة تنتظر القطاع الساحلي.
وقال المحلل السياسي المقيم في قطاع غزة محسن أبو رمضان، إن طلب وفد مجموعة (الحكماء) الدوليين الذي يجري جولة في منطقة الشرق الأوسط ضمن جهود إحلال السلام بين العرب والإسرائيليين بضرورة دمج حركة (حماس) للنظام السياسي الفلسطيني سيكون سلاح ذو حدين.
ورأى أنه في حال قرر الرئيس الفلسطيني محمود عباس وضمن جهود المصالحة المبذولة حاليا دمج حركة (حماس) في النظام السياسي الفلسطيني في ظل تعثر المفاوضات مع إسرائيل فإن ذلك سيشكل مظلة لشن عدوان إسرائيلي على قطاع غزة على اعتبار رفض إسرائيل دمج الأجهزة الأمنية للسلطة الفلسطينية والحركة الإسلامية. وأضاف أبو رمضان، أنه في حال التوصل إلى اتفاق سلام مع إسرائيل في ظل سيطرة حركة (حماس) على القطاع ومن دونها فإن ذلك يجعل الأمر غاية في الخطورة .
ويتوقع مراقبون أنه وسط الأوضاع الفلسطينية والإسرائيلية الراهنة فإن قطاع غزة سيواجه حربا آجلا أم عاجلا لأن إسرائيل ستخلط الأوراق كما بدأ يتضح بتصريحات مسئوليها عبر إطلاق التهديدات للهروب من مطالبات المجتمع الدولي لها بوقف الاستيطان ووسط ضغوط المستوطنين.